السيد كمال الحيدري

124

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

في مواقع كثيرة منها في كشف اللثام عن كمالات الحقّ سبحانه ، ولكنها في موارد غير قليلة خذلها القصور عن مواكبة الحقّ فانطفأت في فضح سرّها وركبت أمواج الشطحات والتمحّل . ومن لطائف ما أجادت به الصوفية الحقّة في مجالها الخالص : درج المقامات الطولية لكمالات السالك في سلّم رياضي يتوقّف فيه اللاحق على السابق ، من قبيل الصحو والمحو ، والقبض والانبساط ، والحال والمقام ، والقرب والبعد ، والغفلة واليقظة ، والتخلّي والتحلّي والتجلّي ، والحدّ والصفة والنعت ، وغير ذلك ممَّا ورد في اصطلاحات الصوفية « 1 » . رمزية الأجناس والفصول اتّفقت كلمات المناطقة على أنّ الفصول والأجناس المرصودة لكلّ نوع ليست هي الفصول والأجناس الحقيقية ، وإنما هي أقرب ما أمكن تصوّره فيها ، فأجناسها وفصولها الحقيقية لا يُمكن الوصول إليها إلا بالكشف . كما ( أنَّ المعروف عند العلماء أن الاطلاع على حقائق الأشياء وفصولها من الأمور المستحيلة أو المتعذّرة . وكلّ ما يذكر من الفصول فإنما هي خواصّ لازمة تكشف عن الفصول الحقيقية ، فالتعاريف الموجودة بين أيدينا أكثرها أو كلّها رسوم تشبه الحدود ، فعلى من أراد التعريف أن يختار الخاصّة اللازمة البيّنة بالمعنى الأخصّ ، لأنها أدلّ على حقيقة المعرّف وأشبه بالفصل ، وهذا أنفع الرسوم في تعريف الأشياء ) « 2 » ، من هنا نجد ملا صدرا « 3 » يقول بوجود

--> ( 1 ) راجع كتاب : اصطلاحات الصوفيّة ، كمال الدِّين عبد الرزّاق القاساني أو الكاشاني ، ضبط وتعليق موفّق فوزي الجبر ، الطبعة الأولى ، 1415 ه - ، سورية . ( 2 ) انظر : كتاب المنطق ، للشيخ العلامة محمد رضا المظفر : ج 1 ، ص 93 . ( 3 ) محمّد بن إبراهيم الشيرازي ( 979 - 1050 ه - ) لُقّب بصدر المتألّهين وصدر الدين واشتهر ب - « ملا صدرا » ، وهو من كبار حكماء الإسلام في القرن الحادي عشر ، أسّس / / مدرسته المعروفة ب - « الحكمة المتعالية » وأحدث آراءه البديعة في مجال الفلسفة ، فشغلت الحكماء من بعده . من آثاره : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ( الأسفار الأربعة ) ، تفسير القرآن الكريم ، شرح أصول الكافي ، المبدأ والمعاد ، مفاتيح الغيب ، الشواهد الربوبية ، أسرار الآيات . .